السيد عبد الله شبر

217

الأخلاق

اختلفت في الأخبار ؟ فالجواب : ان كلما لا يتعلق به حكم في الدنيا جاز أن يتطرق إليه الإبهام ، والكبيرة على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث إنها كبيرة ، فان موجبات الحدود معلومة بأساميها ، وانما حكم الكبيرة ان اجتنابها يكفر الصغائر وان الصلوات الخمس لا تكفرها ، كما في الحديث النبوي : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن ان اجتنب الكبائر . وهذا أمر يتعلق بالآخرة والإبهام به أليق حتى يكون الناس على حذر ووجل ، فلا يتجرأون على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس واجتناب الكبائر ، ثم اجتناب الكبيرة انما يكفر الصغيرة . ( الفصل السابع ) في بيان ما تعظم به الصغائر اعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب : ( الأول ) الإصرار والمواظبة ، ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال : لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار . وعنه عليه السلام قال : لا واللّه لا يقبل شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه . وقال الباقر ( ع ) في قوله تعالى : « ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » قال : الإصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار . وقد مثلوا ذلك بقطرات من الماء تقع على الحجر على توالي فتؤثر فيه ، وذلك القدر من الماء لو صب عليها دفعة لم يؤثر ، ولذلك قال رسول اللّه ( ص ) : خير الأعمال أدومها وان قلّ . والأشياء تستبان بأضدادها ، فإذا كان النافع من العمل هو الدائم وان